الشرع ونتنياهو في الأمم المتحدة.. ماذا قال كل منهما عن سوريا والجولان؟
تحولت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إلى مسرح لأبرز الرسائل السياسية بشأن سوريا والجولان، بعد خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع، ثم كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اليوم التالي، في ظل استمرار التوتر بين دمشق وتل أبيب.
ووضع الشرع خلال كلمته ملف الجولان والوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية في صدارة حديثه، مؤكدًا أن الجولان سيبقى أرضًا سورية، ومطالبًا إسرائيل بالانسحاب والعودة إلى الترتيبات التي نص عليها اتفاق عام 1974.
وبعد ساعات من خطاب نتنياهو، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تصريحات الشرع بشأن الجولان، رافضًا موقف الرئيس السوري، ومشيرًا خلال كلمته أمام الجمعية العامة إلى الوجود اليهودي التاريخي في المنطقة.
ماذا قال أحمد الشرع أمام الأمم المتحدة؟
في خطابه أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة، تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع عن المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا، مؤكدًا أن بلاده انتقلت من سنوات الحرب والدمار إلى مرحلة إعادة البناء والتعافي.
لكن الملف الإسرائيلي احتل مساحة مهمة من الخطاب.
وقال الشرع إن سوريا ترفض ما وصفه بالمحاولات الإسرائيلية لفرض أمر واقع جديد، واتهم إسرائيل بتنفيذ مئات الغارات والتوغلات داخل الأراضي السورية منذ وصول القيادة الجديدة إلى السلطة.
كما أكد أن مرتفعات الجولان ستبقى أرضًا سورية، وطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد، والعودة إلى ترتيبات فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
وأشار الشرع أيضًا إلى أن سوريا تسعى إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وفتح صفحة جديدة مع المجتمع الدولي بعد سنوات طويلة من الحرب.
ماذا قال نتنياهو ردًا على الشرع؟
في اليوم التالي، ألقى بنيامين نتنياهو خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتناول عددًا من الملفات الإقليمية والدولية، بينها سوريا والجولان.
وفي رده على موقف الشرع، رفض نتنياهو تأكيد الرئيس السوري أن الجولان سيبقى أرضًا سورية، وتحدث عن الوجود اليهودي التاريخي في المنطقة، في إشارة مباشرة إلى الخلاف حول مستقبل الجولان.
وبذلك أصبح الجولان نقطة التقاطع الأبرز بين خطابي الشرع ونتنياهو أمام الأمم المتحدة، حيث قدم كل طرف روايته وموقفه بشأن المنطقة ومستقبلها.
ماذا حدث داخل قاعة الأمم المتحدة أثناء خطاب نتنياهو؟
لم يكن مضمون خطاب نتنياهو وحده هو الذي جذب الأنظار.
مع صعوده إلى منصة الجمعية العامة، غادرت وفود من عدة دول القاعة، في مشهد حظي بتغطية إعلامية واسعة وانتشر سريعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهرت لقطات من داخل القاعة مغادرة عدد كبير من أعضاء الوفود، بينما بقيت وفود أخرى في أماكنها. كما شهد الخطاب هتافات وصيحات استهجان من بعض الحاضرين، وفق تقارير إعلامية.
ورد نتنياهو على المشهد في بداية كلمته، بينما استمرت أجواء التوتر داخل القاعة خلال الخطاب.
لماذا أصبح خطاب الشرع محط اهتمام دولي؟
تأتي كلمة الشرع في الأمم المتحدة في مرحلة تحاول فيها سوريا إعادة بناء علاقاتها مع المجتمع الدولي بعد سنوات الحرب.
ولهذا فإن حديث الرئيس السوري عن الجولان وإسرائيل واتفاق 1974 لم يكن مجرد ملف حدودي، بل جزءًا من محاولة دمشق تحديد شكل المرحلة السياسية والأمنية المقبلة.
كما أن قرب سوريا الجغرافي من إسرائيل واستمرار التوتر بشأن المنطقة العازلة يجعل أي تصريحات بين الطرفين محل اهتمام واسع في الشرق الأوسط وخارجه.
الجولان.. جوهر الخلاف بين دمشق وتل أبيب
يعد الجولان من أكثر الملفات حساسية في العلاقات السورية الإسرائيلية.
وتسيطر إسرائيل على معظم هضبة الجولان منذ عام 1967، بينما أعلنت ضمها عام 1981. وقد اعتبر مجلس الأمن الدولي في القرار 497 أن قرار الضم الإسرائيلي "لاغٍ وباطل" ولا أثر قانونيًا دوليًا له.
وفي خطابه، تمسك الشرع بالموقف السوري من الجولان، مؤكدًا أن المنطقة جزء من الأراضي السورية.
أما نتنياهو، فقدم خلال خطابه رواية مختلفة، مستندًا إلى ما وصفه بالوجود اليهودي التاريخي في المنطقة.
ماذا تعني الرسائل المتبادلة بين الشرع ونتنياهو؟
الرسائل التي خرجت من الأمم المتحدة تكشف استمرار وجود خلاف جوهري بين دمشق وتل أبيب حول الجولان، الحدود، الترتيبات الأمنية والوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وفي الوقت نفسه، فإن وصول الخلاف إلى منصة الأمم المتحدة يمنحه أهمية سياسية وإعلامية أكبر، خصوصًا مع متابعة المجتمع الدولي للتحولات التي تشهدها سوريا.
ولا يعني تبادل التصريحات في الجمعية العامة بالضرورة وجود مواجهة مباشرة بين الشرع ونتنياهو داخل القاعة؛ فقد ألقى الشرع خطابه في 23 سبتمبر، بينما ألقى نتنياهو كلمته في 24 سبتمبر. لكن خطاب نتنياهو تضمن ردًا على موقف الشرع من الجولان.
ماذا يحدث الآن في سوريا وإسرائيل؟
يبقى الملف الأمني بين سوريا وإسرائيل من أكثر الملفات حساسية في المنطقة.
الشرع يطالب بالعودة إلى ترتيبات عام 1974 وانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي دخلتها، بينما تؤكد الحكومة الإسرائيلية في تصريحاتها المختلفة على اعتبارات أمنية وعلى موقفها من الجولان.
وفي ظل هذه المواقف المتباعدة، تظل أي تطورات ميدانية أو سياسية جديدة موضع متابعة من الأمم المتحدة والدول المعنية بالملف السوري.
الأمم المتحدة.. منصة لكشف الخلاف وليس لحسمه
أظهرت خطابات الدورة الـ81 للجمعية العامة أن الخلاف حول سوريا والجولان لا يزال حاضرًا بقوة في السياسة الدولية.
الشرع استخدم المنصة للتأكيد على سيادة سوريا على الجولان والمطالبة بانسحاب إسرائيل، بينما استخدم نتنياهو خطابه لعرض الموقف الإسرائيلي والرد على تصريحات الرئيس السوري.
وبينما لم تقدم خطابات الأمم المتحدة حلًا فوريًا للخلاف، فإنها كشفت بوضوح أين يقف كل طرف وما هي الملفات التي قد تشكل محور أي مفاوضات مستقبلية.
الخلاصة
كان الجولان وسوريا من أبرز نقاط التقاطع بين خطابي أحمد الشرع وبنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الشرع أكد أن الجولان سيبقى أرضًا سورية وطالب بانسحاب إسرائيل والعودة إلى ترتيبات 1974، بينما رفض نتنياهو هذا الموقف وأعاد التأكيد على الرواية الإسرائيلية بشأن المنطقة.
وفي الوقت نفسه، جذب خطاب نتنياهو اهتمامًا عالميًا بسبب مغادرة وفود عدة للقاعة عند بدء كلمته، ما جعل جلسة الجمعية العامة واحدة من أبرز الأحداث السياسية التي تصدرت الأخبار خلال الساعات الأخيرة.
آخر تحديث: 25 سبتمبر 2026
