هل هاتفك يسمعك سرًا؟ الحقيقة أغرب مما تتوقع
هل سبق أن تحدثت مع شخص عن منتج معين، أو قلت إنك تريد شراء شيء ما، وبعدها بدقائق ظهرت أمامك إعلانات عن الشيء نفسه؟
هذا الموقف يحدث مع كثير من مستخدمي الهواتف، وغالبًا ما يجعل السؤال يظهر مباشرة:
هل هاتفك يستمع إلى محادثاتك سرًا؟
الإجابة ليست بسيطة بنعم أو لا. فالهاتف والتطبيقات الموجودة عليه تستطيع بالفعل الوصول إلى الميكروفون عندما تحصل على الإذن، لكن ظهور إعلان بعد حديثك عن موضوع معين لا يعني تلقائيًا أن هاتفك سجّل المحادثة وأرسلها إلى شركة إعلانية.
هل يستطيع الهاتف استخدام الميكروفون؟
نعم، التطبيقات يمكنها استخدام ميكروفون الهاتف، لكن أنظمة الهواتف الحديثة تضع قيودًا وأذونات لهذا الوصول.
في أجهزة Android، يمكن للمستخدم مراجعة التطبيقات التي لديها إذن لاستخدام الميكروفون وإلغاء الإذن متى أراد. كما تعرض الأجهزة الحديثة مؤشرًا عندما يكون الميكروفون أو الكاميرا قيد الاستخدام.
أما في أجهزة iPhone، فيجب على التطبيق طلب إذن الوصول إلى الميكروفون. وعندما يستخدم أحد التطبيقات الميكروفون يظهر مؤشر برتقالي في أعلى الشاشة، بينما يشير اللون الأخضر إلى استخدام الكاميرا أو الكاميرا والميكروفون معًا.
وهذا يعني أن هناك طريقة لمعرفة أن أحد التطبيقات يستخدم الميكروفون، بدل أن يحدث الأمر بالكامل دون أي إشارة على الجهاز.
لكن لماذا تظهر الإعلانات بعد أن نتحدث عن شيء؟
هنا تصبح القصة أكثر تعقيدًا.
الإعلانات الرقمية لا تعتمد على الصوت فقط. التطبيقات والمواقع يمكن أن تجمع أنواعًا مختلفة من البيانات، مثل عمليات البحث، والمواقع التي تزورها، والتفاعل مع المحتوى، والاهتمامات التي تستنتجها أنظمة الإعلان من نشاطك.
أحيانًا تكون النتيجة دقيقة بشكل يثير الاستغراب.
فإذا كنت تبحث عن هاتف جديد، وتشاهد مقاطع عنه، وتزور مواقع لشراء الهواتف، فمن الطبيعي أن تبدأ الإعلانات المتعلقة بالهواتف بالظهور أمامك.
وقد يحدث شيء آخر أيضًا: ربما يكون الشخص الذي تحدثت معه عن المنتج قد بحث عنه أو تفاعل معه، وقد تتقاطع بعض الإشارات الرقمية بينكما بطرق لا تكون واضحة للمستخدم.
لهذا، فإن ظهور إعلان بعد محادثة لا يمثل بحد ذاته دليلًا على أن الهاتف كان يسجل الحديث.
هل حدث فعلًا أن استُخدم الميكروفون لأغراض تتعلق بالإعلانات؟
نعم، توجد حالات موثقة جعلت موضوع الاستماع عبر الأجهزة أكثر من مجرد نظرية.
في عام 2016، حذرت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) مطوري تطبيقات من برمجية تُعرف باسم Silverpush، كانت قادرة على استخدام ميكروفون الهاتف لاكتشاف إشارات صوتية مخفية داخل إعلانات التلفزيون، بهدف معرفة ما يشاهده المستخدم.
وفي عام 2026، أعلنت FTC عن إجراءات ضد ثلاث شركات تسويق بسبب ادعاءات حول خدمة أطلق عليها اسم "Active Listening"، قيل إنها تستطيع استخدام محادثات من الأجهزة الذكية لاستهداف الإعلانات. لكن التحقيق الذي أعلنته اللجنة خلص إلى أن الخدمة لم تكن في الواقع تعتمد على بيانات الصوت بالطريقة التي ادعتها الشركات، وأن ادعاءات الاستماع كانت مضللة.
وهذه الحالات توضح شيئًا مهمًا: المخاوف المتعلقة بالميكروفون ليست خيالًا بالكامل، لكن في الوقت نفسه لا يصح تحويل كل إعلان يظهر للمستخدم إلى دليل على وجود تسجيل سري للمحادثات.
كيف تعرف أي التطبيقات تستخدم ميكروفون هاتفك؟
إذا كنت تريد التأكد بنفسك، فالأمر أسهل مما يبدو.
على Android
اذهب إلى:
الإعدادات → التطبيقات → اختر التطبيق → الأذونات → الميكروفون
ومن هناك يمكنك السماح للتطبيق باستخدام الميكروفون أو رفض الإذن. وتوفر أجهزة Android الحديثة أيضًا لوحة الخصوصية التي تساعدك على معرفة التطبيقات التي استخدمت بعض الأذونات ومتى استخدمتها.
ويمكن في الإصدارات الحديثة أيضًا إيقاف الوصول إلى الميكروفون من إعدادات الخصوصية بشكل عام.
على iPhone
اذهب إلى:
الإعدادات → الخصوصية والأمان → الميكروفون
ستظهر لك التطبيقات التي طلبت الوصول إلى الميكروفون، ويمكنك إيقاف الإذن عن أي تطبيق لا تريد أن يستخدمه.
هل يجب أن تمنع كل التطبيقات من استخدام الميكروفون؟
ليس بالضرورة.
بعض التطبيقات تحتاج الميكروفون فعلًا حتى تعمل بشكل طبيعي، مثل تطبيقات المكالمات وتسجيل الصوت وتطبيقات الفيديو.
لكن إذا كان تطبيق بسيط لا يحتاج إلى الصوت لكي يؤدي وظيفته ويطلب الوصول إلى الميكروفون، فمن المنطقي أن تسأل نفسك: لماذا يحتاجه؟
وإذا لم تكن بحاجة إلى هذه الخاصية، يمكنك ببساطة إلغاء الإذن.
الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الناس
ربما يكون السؤال الأفضل ليس:
هل هاتفي يسمعني؟
بل:
ما الذي يعرفه هاتفي وتطبيقاتي عني؟
لأن الهاتف لا يحتاج بالضرورة إلى تسجيل محادثة كاملة حتى تصبح الإعلانات دقيقة.
عمليات البحث، والمواقع التي تزورها، والتطبيقات التي تستخدمها، والمحتوى الذي تشاهده، والمعلومات التي تمنح التطبيقات إذنًا للوصول إليها، كلها يمكن أن تشكل صورة واسعة عن اهتماماتك.
وفي بعض الأحيان تكون هذه الصورة دقيقة لدرجة تجعل الإعلان يبدو وكأنه جاء مباشرة من محادثتك.
الخلاصة
لا توجد أدلة عامة تثبت أن الهواتف تسجل جميع محادثات المستخدمين سرًا من أجل عرض الإعلانات لهم.
لكن هذا لا يعني أن الخصوصية ليست مهمة.
التطبيقات يمكنها الوصول إلى الميكروفون عندما تحصل على الإذن، وهناك حالات موثقة تتعلق باستخدام تقنيات صوتية أو ادعاءات مضللة حول "الاستماع" لأغراض إعلانية. وفي المقابل، توفر أنظمة Android وiPhone أدوات تسمح لك بمراجعة أذونات الميكروفون والتحكم فيها.
لذلك، في المرة القادمة التي تتحدث فيها عن شيء ثم يظهر لك إعلان عنه، لا تفترض مباشرة أن هاتفك كان يتنصت عليك.
ابدأ بمراجعة أذونات التطبيقات أولًا، وستكتشف أن الحقيقة قد تكون أكثر تعقيدًا من مجرد "الهاتف يسمع كل شيء".
